الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
64
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
و قد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك « 1 » تبعا لشيخه المحقّق الأردبيلي « 2 » ؛ حيث جعلا عقاب الجاهل علي ترك التعلّم ؛ لقبح تكليف الغافل و فهم منه بعض المدقّقين « 3 » أنّه قول بالعقاب علي ترك المقدّمة دون ذي المقدّمة . و يمكن توجيه كلامه : بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدّمة حين ترك المقدّمة ؛ فإنّ من شرب العصير العنبيّ غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما ، قبح توجّه النهي إليه في هذا الزمان ؛ لغفلته ، و إنّما يعاقب علي النهي الموجّه إليه قبل ذلك ، حين التفت إلى أنّ في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلّا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ففي زمان الارتكاب لا تكليف ؛ لانقطاع التكليف حين ترك المقدّمة و هي المعرفة . و نظيره : من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ؛ حيث إنّه يستحقّ أن يعاقب عليه ؛ لإفضائه إلى ترك أفعال الحجّ في أيّامها ، و لا يتوقّف استحقاق عقابه علي حضور أيّام الحجّ و أفعاله . و حينئذ : فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته ، فلا ريب في قبحه . و إن أرادوا استحقاق العقاب علي المخالفة و إن لم يتوجّه إليه نهي وقت المخالفة : فإن أرادوا أنّ الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة ، لا قبلها ؛ لعدم تحقّق معصية ففيه :
--> ( 1 ) - المدارك 2 : 345 - 344 ، و 3 : 219 . ( 2 ) - مجمع الفائدة 2 : 110 . ( 3 ) - هو المحقّق جمال الدّين الخوانسارى فى حاشيته على الروضة : 345 .